أحمد الشرباصي
43
موسوعة اخلاق القرآن
الاحسان إذا سمع كثير من الناس كلمة « الاحسان » انصرفت أذهانهم إلى المعنى المادي الذي جرى به عرفهم ، وهو معاونة الغني للفقير بشيء من المال ، ولكن معنى هذه الكلمة ليس بهذا الضيق ، بل هو واسع عميق ، فالاحسان في اللغة معناه الاتقان وهو ضد الإساءة . وهو الاخلاص وصدق المراقبة ، وهو التطوع بالفضل بعد مراعاة العدل ، وهو الصنع الجميل ، والتصرف الحميد . ولذلك جاء قول اللّه تبارك وتعالى : « إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا » . وجاء قول رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام : « اتق اللّه حيثما كنت ، وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن » . وقد جاءت مادة « الاحسان » ومتعلقاتها فيما يقرب من أربعين موضعا في القرآن الكريم . وهذه العناية التي تظهر في القرآن بأمر الاحسان ، وتتمثل في الحديث عنه عشرات المرات ، تدل على المكانة السامية التي تحتلها فضيلة « الاحسان » . ولا عجب في ذلك ، فعلماء الأخلاق يقولون إن الاحسان خلق جامع لجميع أبواب الحقائق ، وفيه لب الايمان وروحه ، ولعل أساس التعريف بالاحسان هو العبارة النبوية الجليلة التي يقول فيها المصطفى